كمبوديا تدعو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الحل السلمي وبناء الثقة في النزاع الحدودي مع تايلاند
بنوم بنه – ٢٨ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦م – وكالة الأنباء الكمبودية
دعت، مملكة كمبوديا إلى تجديد الجهود الرامية إلى استعادة الثقة وحل نزاعها الحدودي مع تايلاند من خلال الحوار والاتفاقيات الثنائية القائمة والقانون الدولي، وذلك في كلمة ألقاها معالي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي في مملكة كمبوديا براك سوخون، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي كلمته خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم السبت الماضي، قال معالي براك سوخون إن التوترات والصراع الأخيرين بين البلدين أديا إلى تآكل كبير في الثقة بين الجارتين.
وأوضح معاليه أن تداعيات ذلك تجاوزت توتر العلاقات الثنائية، مشيرا إلى الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي، فضلا عن استمرار التهديد الذي تشكله الذخائر غير المنفجرة.
وقال: "لكن الجغرافيا تجمعنا معا"، مشددا على أن كمبوديا وتايلاند ستظلان دولتين متجاورتين بشكل دائم، وأن السلام والاستقرار والازدهار لشعبي البلدين مترابطة بصورة وثيقة.
وأكد أن إعادة بناء الثقة أمر أساسي لمستقبل العلاقات الثنائية وللحفاظ على السلام الدائم وعلاقات حسن الجوار.
وبحسب معالي وزير الخارجية، ينبغي أن تستند استعادة الثقة إلى التزامات ملموسة والتنفيذ الكامل والفعال، وبحسن نية، للاتفاقيات التي توصل إليها البلدان.
وأشار معالي براك سوخون بشكل خاص إلى الإعلان المشترك في كوالالمبور، وتوافق فوشيان، والبيان المشترك الصادر في ٢٧ ديسمبر الماضي، موضحا أن البيان الأخير تضمن التزامات من الجانبين بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، واحترام الحدود الدولية، وخفض حدة التوترات، وإعادة بناء الثقة، والمضي قدما في تطبيع العلاقات الثنائية.
كما دعا معاليه إلى الاستئناف السريع لأعمال المسح وترسيم الحدود من قبل اللجنة المشتركة للحدود، مشيرا إلى أن هذه الأعمال يمكن أن تسهم في معالجة المطالبات العالقة المتعلقة بالحدود، وإرساء حدود واضحة ومعترف بها من الطرفين، وفقا للقانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات القائمة بين كمبوديا وتايلاند.
وتطرق مععاليه كذلك إلى قضية المدنيين الكمبوديين الذين لا يزالون، بحسب ما جاء في كلمته، غير قادرين على العودة إلى منازلهم، بسبب ما تصفه كمبوديا باستمرار الوجود العسكري والعرقلة.
وقال إن أكثر من ٢٠ ألف مدني كمبودي لا يزالون متضررين، مستشهدا بتصريحات لمقرر خاص للأمم المتحدة زار المنطقة الحدودية في يوليو الماضي، ونقل عنه قوله إن هؤلاء المدنيين "بحاجة ويستحقون العودة إلى منازلهم".
ودعا معالي براك سوخون أيضا إلى وقف الأنشطة في المناطق التي وصفها بأنها محتلة، محذرا من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤدي إلى خلق أو تكريس "أمر واقع". وقال إن وقف هذه الأنشطة سيشكل دليلا ملموسا على حسن النية واحترام القانون الدولي.
وفيما يتعلق بالنزاع البحري، ربط معالي وزير الخارجية القضية الأوسع المتعلقة بالتسوية السلمية للنزاعات بالنزاع البحري بين كمبوديا وتايلاند.
وقال معالي براك سوخون إن تايلاند قررت في مايو الماضي إنهاء مذكرة التفاهم التي تعود إلى عام ٢٠٠١م من جانب واحد، والتي تعتبرها كمبوديا الإطار القانوني الوحيد القائم والمخصص بشكل محدد لمعالجة النزاعات البحرية بين البلدين.
وعقب ذلك، شرعت كمبوديا في إجراءات التوفيق الإلزامي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية سيادة كمبوديا وحقوقها البحرية وفقا للقانون الدولي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على موقف كمبوديا المعلن الداعي إلى إقامة علاقة سلمية مع تايلاند قائمة على التعاون والاحترام المتبادل.
وأعرب معالي براك سوخون كذلك عن تقدير كمبوديا للجنة التوفيق على استعدادها لمساعدة البلدين في تسوية النزاع البحري سلميا، وذلك عقب اجتماعها الأول الذي عقد في سنغافورة في وقت سابق من شهر سبتمبر الجاري.
ووصف عملية التوفيق بأنها فرصة لتقريب وجهات النظر، وإعادة بناء الثقة، وإرساء أساس أقوى لعلاقات سلمية وبناءة بين كمبوديا وتايلاند.
وعلى امتداد كلمته، أكد معالي براك سوخون أن نهج كمبوديا تجاه النزاعين الحدودي والبحري يندرج في إطار التزامها الأوسع بالتسوية السلمية للنزاعات الدولية.
وشدد على أن المساواة في السيادة يجب أن تظل مبدأ أساسيا في العلاقات الدولية، مؤكدا أن ميثاق الأمم المتحدة ينبغي أن يطبق بصورة متساوية على جميع الدول الأعضاء، بغض النظر عن حجمها أو قوتها.
وقال إن استعادة الثقة بين الدول المتجاورة، من منظور كمبوديا، تتطلب احترام القانون الدولي، وتنفيذ الاتفاقيات القائمة، واتخاذ إجراءات عملية لخفض حدة التوترات.
By El Sales (AKP)









